الجمعة, 25 سبتمبر 2026

هل من فرق بين العقربين.. إيران وإسرائيل؟.

173 مشاهدة
منذ 4 ساعات

                 هل من فرق بين العقربين ...إيران وإسرائيل؟

 كتب:أحمد مظهر سعدو

في المنطقة العربية خطرين كبيرين ماثلين في واقع الأمة الحالي ومستقبلها أيضًا، يهددان وجودها برمته. يتمثل الأول بوجود الكيان الاسرائيلي ، المدعوم غربيًا، والمحتل لأرض فلسطين العربية المسلمة، وأراضٍ عربية أخرى، في الجولان السوري وما حوله، وأراضٍ أخرى في جنوب لبنان، هذا الكيان الغاصب كان ومازال يهدد وجوديًا كل المحيط الإقليمي العربي، ويعيث فسادًا في جل الأرض العربية، وسط حالة من الضعف العربي غير المسبوق.

كما أن هناك خطرًا آخر لا يقل أهمية وفداحة على العرب والمسلمين، وهو وجود دولة الملالي في طهران، التي تحتل هي الأخرى وهي الأحواز العربي المحتل من قبل إيران، منذ ما ينوف عن مئة عام خلت،  كما تحتل إيران/ الملالي الجزر العربية الإماراتية (طنب الكبرى، طنب الصغرى، وأبو موسى)  وهي تمارس أبشع انواع التغول على المنطقة العربية، في محاولة لإحياء مشروع امبراطوري للهيمنة والاحتلال ضد العرب، ليس أوله ما يجري في اليمن والعراق ولبنان، وسورية قبل أن يتمكن ثوار سورية الأحرار من اقتلاع الوجود الإيراني الاستيطاني، وكنس كل المشروع الإيراني الفارسي من أرض الشام، وقطع المشروع الإيراني ، الذي كان يحاول أن يصل طهران مع بغداد ثم دمشق وإلى العاصمة اللبنانية بيروت.

ولا ننسى ما تفعله إيران اليوم عبر قصفها المتواصل لمعظم المحيط الإقليمي العربي في الكويت والإمارات العربية والبحرين والسعودية وقطر، وصولًا إلى الأردن، حيث باتت إيران تشكل خطرًا قد يكون أشد استفحالًا على الأمة كل الأمة من الخطر الصهيوني المحدق بالعرب والمسلمين.

من هنا كانت العقلانية السياسية العربية اليوم تتحدث عن أهمية الاشتغال على مسألة لم شمل العرب لمواجهة هذين الخطرين الداهمين، حيث من الضرورة بمكان، إعادة رسم ملامح مشروع عربي إسلامي، يستطيع حقًا لجم هذا التهديد من العقربين القريبين من العرب والمحيطين بالوطن العربي، ومازال الخطر الصهيوني وكذلك الإيراني في سياق مواجهتهما بحاجة الى تكاتف الجهود لانطلاق مشروع عربي قوي وناهض، يتمكن من مواجهة كل هذه التعديات المستمرة على العواصم العربية المحيطة. ومن الممكن أن يكون نوات ذلك (اتفاق مكة) المعروف، الذي لابد له من التوسعة، ليكون قادرًا بحق على إيقاف الخطرين الإيراني والصهيوني أيضًا.

ولعل السياسة العربية الحالية تدرك أن الخطر الإيراني اليوم في أضعف حالاته، وهو في أتون حالة تراجع ونكوص كبرى، بعد الحرب الإيرانية الأميركية، ومن ثم فلابد من اقتناص الفرصة، من أجل تحجيم هذا المشروع، وبالتالي إنهاء تغوله المستمر على العرب، ومنع هذا الخطر من التمدد مرة أخرى، كما كان يفعل خلال العقود الخمسة الأخيرة، أي منذ أن تسلم الحكم في طهران (الخميني) وتحدث في حينها على ما أسماه مسألة تصدير الثورة الإيرانية إلى المحيط، ومن ثم الوصول إلى بناء الامبراطورية الفارسية المزعومة.

إن أي خطر محدق لابد له من دول قوية وقادرة على لجمه، ومنعه من التمدد، ولعل الإمكانيات الموجودة لدى العرب، وحالة النظام الإيراني المهلهلة، والتغيرات الكبرى الحاصلة في المنطقة، تكون فرصة سانحة، قد لا تتكرر، من أجل تحرير الأراضي العربية المحتلة من قبل إيران، ثم تحجيم الدور الإيراني، وكنس وجود نظام الملالي بكليته، وهو الخطر الأكبر على العرب.

ويبدو أنها مسألة من الممكن أن تكون حاضرة، وماثلة إيجابًا في المنطقة، فيما لو عرف العرب كيف سيتعاملون مع الأمر عبر رص الصفوف، وكيف يحافظون على وجودهم، وكبح جماح التغول الإيراني برمته.

وإذا كان العقرب الإيراني يحتاج إلى قوة تتمكن من قتله، وإنهاء خطره على الأمة، فإن الكيان الصهيوني أيضًا يحتاج إلى المزيد من عملية بناء قدرات عربية، تتمكن من دعم الفلسطينيين، ومنع حرب الإبادة تجاه الشعب الفلسطيني، وإنهاء حالة قضم الأراضي، والتعدي المستمر على الأرض السورية، التي أعادت احتلالها إسرائيل في المنطقة العازلة منذ سقوط نظام بشار الأسد وفراره إلى موسكو، وانتصار ثورة الشعب السوري في ٨ كانون أول/ ديسمبر عام ٢٠٢٤.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *