الاثنين, 26 أكتوبر 2026

لابد من صنعا وإن طال السفر

24 مشاهدة
منذ 3 ساعات

لابد من صنعا وإن طال السفر

كتب:  أحمد مظهر سعدو

يحتدم الصراع على أرض اليمن ومحيطه الإقليمي، وتستمر وتتواصل المواجهة العسكرية بكل الأدوات العسكرية والسياسية مع جماعة الحوثي المدعومة إيرانيًا، والتي كانت ومازالت ذراع إيران في المنطقة، وهي من تقوم بدلًا عن دولة الملالي الإيرانية بكل الأعمال الموكلة إليها، من قبل ذاك النظام الفارسي المتربع تحت عشرات الطوابق والأمتار في طهران، خوفًا وهربًا من استهداف أميركي جديد.

لا شك أن الحرب اليوم ليست بين الحكومة اليمنية وحلفائها في المملكة العربية السعودية وكل قوى التحالف ضد الحوثيين فحسب، بل هي حرب بالوكالة تقوم بها جماعة ومليشيا الحوثي بالنيابة عن إيران/ الملالي، التي عاثت فسادًا في الأرض، وأقلقت المنطقة العربية برمتها، وباتت تهدد كل دول الخليج العربي، وهي تفعل ذلك جهارًا نهارًا، تحت يافطة خطاب خشبي وادعاء أنها تقاوم إسرائيل وأميركا. لكن الحقيقة الناصعة تقول: إن هذه الحرب هي حرب إيران ضد العرب، وخاصة ضد المملكة العربية السعودية.

الوجود الإيراني في اليمن دعمًا لشرذمة الحوثي، ليس جديدًا  بل لعله قد بدأت منذ أن أعلن (الخميني) عن عزمه (تصدير الثورة ) إلى المحيط العربي، هذا الوجود هو جزء مهم من تجليات المشروع الإيراني الأشد خطرًا على العرب، من الخطر الإسرائيلي المحدق، أو أنه يوازيه ويتساوق معه على الأقل، ولعل ما يجري البوم في اليمن، وهذا السلاح الحديث المكدس في جبال اليمن، من صواريخ بالستية وسواها، والتي باتت تستهدف مقدسات الأمة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وكل جغرافية المملكة العربية السعودية، تؤكد أنها المعركة الكبرى التي كانت منتظرة ومتوقعة، معركة المشروع الإيراني ضد العرب، نتيجة تراكم الحقد الفارسي القديم، الذي مازال ينتح من معين نفسه، ضد كل العرب بلا استثناء، منذ أن (انتصف العرب من العجم) . ومن يومها فإن المخيال الإيراني الفارسي يشتغل حثيثًا على مسألة إعادة بناء صرح امبراطورية كسرى أنو شروان، التي انهارت على يد العرب المسلمين، والعودة إلى وجود وقيامة دولة طالما حلم بها أهل فارس، تسيطر على جل المنطقة العربية المسلمة. صحيح أن المشروع الإيراني قد كسر وانهزم أسوأ هزيمة على يد ثوار سوريا الأبطال، وتم كنس هذا المشروع وأدواته من كل الجغرافيا السورية، وهو  في طريقه إلى الانهزام ايضًا في لبنان، بعد أن تبعثر ت مليشيا حزب الله، الذراع الآخر لإيران في المنطقة العربية، إلا أن إيران/ الملالي مازالت تعمل ما تستطيع من أجل قيامة نفسها وكيانها، رغم الهزائم وبالرغم من الخسارات الكبرى التي لقيتها في حربها مع أميركا وإسرائيل، إلا أن سياسة الأميركان المماطلة، والتي قد ترى في استمرار وجود حكم الملالي وأذرعه في المنطقة مصلحة استراتيجية  لها، كي تتمكن من  ابتزاز دول المنطقة العربية،  كل ذلك يجعل من إيران وأذرعها خطرًا ماثلًا مازال قائمًا وحاضرًا، ويحتاج إلى الكثير من التآلف والتضامن، والاتفاقات الجديدة للدفاع المشترك، خشية من إمكانية إعادة بناء الذات العسكرية الإيرانية والتغول  من ثم على دول المنطقة العربية .

لكن العرب كما يبدو يدركون أن انكسار الحوثيين ودخول صنعاء من قبل الحكومة اليمنية، بات هدفًا لا مفر منه، وهو ضرورة حياتية لكل العرب ، ولا ضير أن العمل يجري حاليًا وجديًا مع دول الباكستان وتركيا ومصر، دعما للسعودية والحكومة اليمنية لإنهاء حالة خطف صنعاء واليمن، من أذرع إيران في اليمن، وهم أي الحوثيين الذين اوغلوا في الدم اليمني والعربي، وهددوا ومازالوا يهددون كل أهل اليمن في تعز وغيرها، وكذلك الجوار العربي، ومن ثم فإن الغاية والهدف اليوم هي صنعاء التي لابد منها وإن طال السفر ..إذ لا يمكن أن تهدأ المنطقة بدون القضاء على كل أذرع إيران وكل أدواتها، ويبدو أن أدواتها وأذرعها في العراق أيضًا باتت في موقع الاستهداف، ويبدو أن إيران في طريقها نحو الانخلاع والكنس من أرض الرافدين في  العراق العظيم .

نعم (لابد مم صنعا وإن طال السفر) قول تردد يومًا ولا بد أن يكون الهدف الأساس اليوم، بالتالي لابد من تآلف عربي إسلامي من أجل كسر كل المشروع الإيراني وأدواته، ومن ثم تحرير ما سبق واحتلته إيران من جزر عربية إماراتية، وأرض أحوازية عربية مازالت تحت نير الاحتلال الإيراني.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *