ايران سوف تخضع لشروط وقف الحرب على قاعدة... صلح الحسن ومعاوية
لنظام الإيراني في جوهره نظام مصلحي يستخدم العقيدة لأهداف سياسية تخدم مصالح الدولة والأمة الإيرانية وتضمن بقائه لاعبا إقليميا ودوليا عبر تحقيق أهدافه الجيوستراتيجية التي يبحث عنها منذ نشأته عام 1979. ومن هنا فان النظام الإيراني يوازن ما بين وجوده في حكم البلاد وإبقاء إيران دولة متماسكة ‘وما بين التضحية بالوكلاء الذين صنعهم لخدمة مشروع الدولة الإيرانية. فبقائه وبقاء إيران بالنسبة له اهم من كل الوكلاء وحتى اهم من الشعارات العقدية التي يرفعها . فالوكلاء هم مجرد أوراق سياسية صنعها وإيران وبقائه في السلطة مقدم على كل ما صنعه من شعارات ووكلاء.
طبيعة النظام الإيراني قائمة على الدعاية الدينية، والدعاية الدينية هي خطاب سياسي شعبوي محرك للعواطف ولدى هذا النظام من الاستعداد والقدرة على طرح شعار شعبوي بديل وهو، شعار المصلحة الوطنية، الذي يلامس مشاعر الإيرانيين أكثر من الشعارات الدينية. ولذلك فانه عندما يجد ان الحرب قد تنتهي بسقوطه وتفكيك إيران اذا لم يوافق على وقفها بالشروط المطروحة حاليا، فانه سوف يوافق على اغلب هذه الشروط ويستبدل شعار الحرب، الذي يستند فيه على سردية كربلاء، بشعار الصلح، وهنا سوف يستحضر موقف الصلح بين الحسن بن علي ومعاوية بن ابي سفيان. وهو لديه من المبررات القادرة على اقناع الوكلاء الذين صنعهم، حيث ان هؤلاء الوكلاء يعرفون مسبقا انهم مجرد أدوات و ما وجودهم الا من اجل خدمة ايران ومرتبطون بوجود نظام "ولاية الفقيه" ولذلك سوف لن يخرجوا عن طاعة هذا النظام.
لقد اثبتت الحرب التي دخلت شهرها الثاني ان خيارات النظام الإيراني خيارات محدودة حيث انه يقاتل بدون حلفاء دوليين وبدون قوة اقتصادية وبدون قاعدة شعبية، فهو مستمر في الحرب ويعلم ان نهايتها ليست في صالحه ولكن يحاول من خلال تكثيف الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة على دول الخليج العربي ان يدفع هذه الدول للضغط على أمريكا لوقف الحرب بشروط اقل مما هي مطروحة حيث انه يرى قبوله بهذه الشروط هو استسلام كامل وبالتالي عندما يوافق على الاستسلام سوف تسقط شرعيته داخليا ولم يعد باستطاعته ان يقاوم أي انتفاضة شعبية قادمة بالإضافة الى خشيته من الانشقاقات المتوقعة ان تحدث داخل بنية النظام ،( أي بين السياسيين والعسكريين)، كما ان الاجنحة المتطرفة تخشى من ان يستغل الإصلاحيون هذا الاستسلام ويقومون بإلغاء منصب "ولاية الفقيه" واجراء تغييرات دستورية ترفع يد رجال الدين و قادة الحرس الثوري عن التدخل في إدارة الحكم والسلطة.
في المحصلة يمكن القول أن النظام الإيراني امام خيارات احلاها...مر . وهذا كما قال العرب... وعلى نفسها جنت براغش.
- د.صباح الموسوي
- رئيس المؤسسة الأحوازية للثقافة والإعلام
