الثلاثاء, 16 إبريل 2024

ايران رأس الافعى

698 مشاهدة
منذ شهرين

                            إيران رأس الافعى في المنطقة

                                                                       كتب:   أحمد مظهر سعدو
دأبت إيران ومنذ أن اعتلت دولة الملالي الحكم في طهران، على رسم الخطط الاستراتيجية، ومنها التكتيكية بالضرورة، من أجل الوصول إلى إنفاذ المشروع الفارسي الطائفي في المنطقة والهيمنة على صنع القرار السياسي، والتغول على العواصم العربية والإسلامية المحيطة، ضمن آفاق إعادة إنتاج الحلم التاريخي الذي طالما حلم به أهل الحكم في جغرافية إيران السياسية، للانقضاض على المحيط الإقليمي، وعبر الاشتغال الجدي والدؤوب على تحقيق الأطماع السياسية والجيوسياسية، وقد كانوا ينتهزون الفرصة تلو الفرصة، منذ أواخر سبعينيات القرن الفائت، عملًا متلاحقًا بمخططات خطرة، طاولت جل المنطقة وفعلت فعلها، في تخريب الأمن والاستقرار في دول الجوار،  فكانت هذه الدولة (الملالية) بحق بمثابة رأس الأفعى، المتربصة بالمحيط الإقليمي، فهي التي تصوغ المؤامرات، وتنتج المصالح الاقتصادية البراغماتية والسياسية، وكذلك الدينية، على طريق بناء مجد امبراطورية (كسرى أنو شروان) التي بادت بعد أن سادت، وحطم أسوارها العرب المسلمون، فنشروا الفضيلة والحضارة العربية الإسلامية على أنقاض الدولة الفارسية، والرومية، ليكون الفتح العربي الإسلامي منارة للمنطقة والدول المجاورة، بل والعالم أجمع. لم تأل دولة الفرس والملالي جهدًا على إعلاء سور التغلغل والعنف ضد الجوار العربي، وهي التي بدأت باحتلال أمارة الأحواز العربية، وتبعتها باحتلال الجزر الإماراتية الثلاث، طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، ناهيك عن عملها المدروس والبطيء وبالتعاون مع بعض النظم العربية، ومنها بالطبع نظام المجرم حافظ الأسد، بالتمدد نحو دمشق عاصمة الأمويين تاريخياً، ثم نحو لبنان، عبر الأداة والمليشيا الطائفية، ودعمها الإيراني اللامحدود، لكي تتمكن من أن تسود السياسات والمصالح الإيرانية في الإقليم، تحت ذرائع شتى منها تحرير القدس، ونصرة المقاومين، وهي التي (واقعيًا) دمرت كل المقاومة الوطنية في لبنان لتعيد إنتاج مقاومة بقيادة حسن نصر الله، على كيفها وهواها، لتكون في أيدي أدواتها في لبنان، كحزب الله اللبناني الإيراني، التابع لدولة الفقيه وولايته.
وعندما تنبهت بعض النظم العربية للخطر الإيراني المحدق كان المشروع الفارسي قد آتى أكله نسبيًا في أربع عواصم عربية مهمة هي بغداد ودمشق، بيروت ثم صنعاء.
إن إيران/ الملالي اليوم تتابع مسارها التغولي والطامع بالمحيط الإقليمي، وهي تمارس دور رأس الأفعى، عبر الهيمنة والتغول على هذه العواصم العربية الأربع، ضمن صمت وتواطؤ غربي وإسرائيلي واضح المعالم، وقد تبين أكثر وأكثر مع بدء العدوان الإسرائيلي السافر على أهل قطاع غزة، وهذه الفرجة الإيرانية وكل محور (الممانعة) على واقع المقتلة والإبادة المستمرة بحق أهلنا في قطاع غزة وكل فلسطين، حيث بان وانكشف عري نظام الملالي في إيران، الذي ترك غزة وأهلها يلاقون الموت، دون أي حرب مباشرة ضد إسرائيل، أو داعميها الأميركان، بل راح الإيراني يحرك أدواته بالوكالة من (حوثيين) أو (حشد شعبي) عراقي، أو ميليشيا حزب الله ليمارسوا ألعابهم النارية، من أجل حفظ ماء الوجه الإيراني، هذا إن بقي في وجه إيران من ماء.
وما نراه من محاولات حوثية، أو حزب اللاتية، لا ترتقي أبدا إلى حالة إعلان الحرب، ولا تتساوق مطلقًا مع مستوى حرب الإبادة التي تنزل يوميًا فوق رؤوس البلاد والعباد في غزة، بل هي مجرد ألعاب نارية لا أكثر، ضمن ألعاب وخطط رأس الأفعى الإيرانية لحفظ ماء الوجه والادعاء أنهم يقاتلون إلى جانب أهل غزة والمقاومة في قطاع غزة، أو نصرة لهم،  وهو ما أدى إلى سقوط شعار (وحدة الساحات) على صخرة حرب غزة، ليتبين مدى كون هذا المحور واهٍ، ولا يمكن أن يكون قد قام يومًا ما، من أجل تحرير فلسطين، بل هو كان ومازال متمظهر دعما لتمددات إيران في المنطقة، وحرصًا على استمرار سياسات إيران ومصالحها ليس إلا، وتدرك الولايات المتحدة الأميركية كل ذلك، وتستوعب إسرائيل ماهية الردود الإيرانية غير المباشرة ومن ثم فإن إسرائيل لا تخاف ولا تتوجس من ألعاب نارية هنا أو هناك،  لا تثمن ولا تغني من جوع ، بل هي ما برحت مرتاحة  تمامًا في حربها العدوانية على شعب غزة ،ضمن كذبة وحدة الصف لدول الممانعة، وحالة الصمت العربي المريب والغريب.
لاريب أن أطماع إيران في المنطقة كبيرة وخطيرة، وسياساتها وأطماعها تعادل في خطورتها على العرب، ما يمكن أن تستهدف به المنطقة من المشروع الصهيوني إن لم تتفوق عليه.
ومع ذلك يبقى المشروع الإيراني المتربص بشعوب المنطقة يحتاج إلى الكثير من الاشتغال العربي على مواجهته الجدية، والتنبه إلى مدى خطورته الآنية والمستقبلية، ان لم يتم إنتاج المشروع العربي القوي والمتماسك، والقادر على لجم حراك مشروع إيران الأكثر خطورة والأبعد في تغوله على المنطقة برمتها، وليس على العرب فحسب، وهو ما أدركته الدولة المجاورة تركيا في السنوات الأخيرة، وتنبهت إليه، وتعاملت وتعاطت معه وفق المعطيات والآثار وكذلك حجم الأخطار المحدقة والمتوقعة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *