السبت, 29 نوفمبر 2025

واشنطن بوست:الحرب حولت منازل الموصل إلى قبور.. وستنكشف الحقيقة يوما ما ويحاكم المجرمون

160 مشاهدة
منذ 8 سنوات

>> أهالي الموصل: 300 موقع بالمدينة القديمة لم يتم استخراج الجثث منها بعد

>> حكومة العبادي ترفض الافصاح عن أعداد القتلى من المدنيين

يوماً بعد آخر تتكشف الكلفة الباهظة للانتصار الوهمي الذي حققته القوات العراقية المدعومة من قبل التحالف الدولي في الموصل، والحشد الشعبي الإرهابي في استعادة المدينة من قبضة تنظيم داعش. وبحسب تقرير صحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية، الذي ترجمته "بغداد بوست"، فإن منازل المدينة تحولت إلى قبور تضم رفات ساكنيها، بعد أن تعرضت لقصف متواصل  وعاث فيها المجرمين. آية عبوش، إحدى الناجيات من المدينة عادت لتروي قصة من رحلوا من أهلها ممَّن كانوا معها في المنزل، وتقول إن السماء كانت تمطر قذائف، وإن أهلها كانوا يرقدون في المنزل، ولم يخرج منهم أحد سواها. رئيس الوزراء حيدر العبادي، دخل الموصل عقب استعادتها من قبضة التنظيم، وكان يلوح بالعلم العراقي في دلالة على الانتصار، أعقب ذلك احتفالات في عموم العراق بهذا الإنجاز الذي كان يخفي وراءه ألم الآلاف من أهالي المدينة؛ سواء ممَّن نزحوا عنها أو ممَّن انهارت عليهم منازلهم من جراء القصف، حيث ما تزال الجثث تحت تلك الأنقاض. المنازل باتت قبورا! جولة في البلدة القديمة للمدينة، تظهر حجم التكلفة الباهظة لهذا الانتصار، فالمنازل القديمة باتت قبوراً تضم عشرات الجثث التي لم يتم استخراجها حتى اليوم، في وقت لا توجد فيه أية إحصائية لأعداد القتلى والمصابين من جراء تلك المعركة، سواء من طرف القوات العراقية أو المدنيين. الحكومة العراقية من جهتها ترفض الإفصاح عن العدد الحقيقي للقتلى والمصابين، وهي تعتبر هذه المعلومات حساسة جداً، إلا أن مسؤولاً في مجال الدفاع المدني بالموصل قال إن هناك 300 موقع في البلدة القديمة ما زالت تنتظر من يستخرج الجثث من تحت أنقاضها. القوات العراقية كانت قد أصدرت، في نهاية يوليو الماضي، إحصائية أشارت إلى أن عدد المدنيين الذين قتلوا في غربي الموصل بلغ 1429، وهي إحصائية ليست دقيقة لأن الكثير من القتلى لم يتم إحصاؤهم، فضلاً عن أن الإحصائية لا تشمل كل أحياء المدينة الغربية. العديد من أهالي الموصل، وخلال فترة المعارك التي استمرت قرابة تسعة أشهر، اضطروا إلى دفن أقربائهم في حدائق المنازل، وخاصة بعد أن اشتدت المعارك، في وقت كانت فيه مشرحة المدينة غير مؤهلة لاستقبال المزيد من الجثث، بعد أن وصلت إلى طاقتها الاستيعابية القصوى. وتواصل واشنطن بوست تقريرها، إن الحكومة العراقية لم تكن قادرة على تحمل خيبة أمل أهالي الموصل، فهم لم يشعروا بطعم النصر الذي تتحدث عنه حكومة بغداد. إلى الآن ما زالت أعمدة الدخان تتصاعد من البلدة القديمة في الموصل، فالعشرات أو ربما المئات من الذخائر غير المنفلقة ما تزال تتفجر من وقت لآخر، في وقت يسعى فيه متطوعون من أهالي المدينة بمساعدة الدفاع المدني إلى محاولة الوصول للجثث التي ما زالت مدفونة تحت الأنقاض، دون التمكن من الوصول إليها. البحث عن جثث.. عمل متواصل! يتقاضى أفراد الدفاع المدني العاملون في الموصل رواتب ضئيلة، إلا أنهم يصرون على مواصلة البحث عن الجثث تحت الأنقاض بسبب تزايد مطالبة أقارب الضحايا بذلك، كما أنهم يعتبرون أن هذا جزء من مسؤوليتهم. وتستمر جهود فرق الإنقاذ ومعهم العشرات من المتطوعين بحثاً عن جثث أخرى ما زالت تحت الأنقاض، على الرغم من قلة الإمكانيات المتوافرة لديهم.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *