تحوّلت محاكمة تاجر الذهب التركي ذي الأصول الإيرانيَّة رضا ضراب، التي أقيمت بمدينة مانهاتن الأمريكيَّة، إلى مصدر هام ينبئ عن مدى التوتُّر بين الولايات المتَّحدة وتركيا، إذ أقرّ ضراب بالتهم الموجهة إليه، وبدأ في التعاون مع المسؤولين القضائيّين والاستخباريين في الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة.
وقال القاضي المسؤول عن ملف ضراب ديفيد دانتون جونيور إن “ضراب اعترف يوم الأحد من الأسبوع الجاري بكل التُّهَم السبع الموجَّهة إليه، واتفق على أن يتحول إلى شاهد بدلًا من متهم في قضية بنك (هالك) التركي، بشأن وضع مخطط للالتفاف على العقوبات الإيرانيَّة بعدة مليارات من الدولارات عبر تجارة الذهب”، حسب صحيفة “إيران”.
وقال القاضي إن “الشواهد والأدلة التي سيتم عرضها لاحقًا، ستكشف عن عملية تزوير على المستوى الدولي، من ضمنها نقل مليارات الدولارات المرتبطة بإيران، بالشكل الذي يؤثر على اقتصاد دول كثيرة في الشرق الأوسط، وكانت هذه المليارات كبيرة الحجم لدرجة أنها تمت تحت غطاء ومظلة وزراء في تركيا وإيران”.
خبر اعتراف ضرّاب تَمتَّع بأهمِّيَّة كبيرة لعدة دول الدول، إذ أشارت رويترز إلى أن اسمه يرتبط بشكل وثيق مع “متهم آخر صدر عليه حكم الإعدام، وأيدَته المحكمة الإيرانيَّة العليا، هو بابك زنجاني، الذي كان يعمل سمسارًا لبيع النِّفْط الإيرانيّ من خلال الشركات التابعة للحرس الثوري في أثناء فترة العقوبات”.
وادَّعى القضائيّون الأمريكيّون أن ضراب من المحتمَل أن يشهد ضدّ مدير بنك “هالك” التركي محمد هاكان آتيلا، كما أشارت التقارير القضائيَّة إلى الاعتراف بجرائمه مثل الاحتيال البنكي وغسل الأموال وجرائم أخرى. وطبقًا لأقوال هؤلاء المسؤولين فإن “ضراب وآتيلا غسلا الأموال المتعلقة بالمدخولات النِّفْطية لإيران خلافًا للعقوبات الاقتصادية الأمريكيَّة المفروضة على إيران، بجانب دفع رشوة لكبار المسؤولين”.
وتنصّ وثيقة الاتهام الموجهة ضدّ ضراب المعلن عنها يوم الثلاثاء الماضي، على أن “ضراب في عام 2012 التقى مسؤولين بنكيين إيرانيّين منهم رئيس البنك المركزي آنذاك ومدير الشؤون المالية بشركة النِّفْط الوطنية، لبحث نقل دخل الغاز الطبيعي الإيرانيّ إلى بنك تركي، وتَحدَّثوا بشأن دفع رشوة إلى مدير بنكي”. وطبقًا لبيان مساعد القاضي الأمريكيّ ديفيد دنتون والمسؤول المباشر عن هذا الملف فإن “ضراب اعترف بانتهاكه العقوبات وغسل الأموال”.
يُذكر أن معهد “بازل” لمكافحة غسل الأموال ومخاطر تمويل الإرهاب في تقريره لعام 2017، أعلن أن إيران ما زالت تتصدر الدول الأكثر خطورة في عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، للعام الرابع على التوالي، وأن إيران من بين 146 بلدًا، لا تزال “الأخطر” في مجال أنشطة غسل الأموال.
الأحد, 30 نوفمبر 2025
مساعد المدَّعي الأمريكي: قد يعترف ضرَّاب ضد وزراء إيرانيّين وأتراك
