الأحد, 30 نوفمبر 2025

مجلة المحمّرة|الشعوب في إيران.. وجرائم الملالي

210 مشاهدة
منذ 7 سنوات

<< منظمة «هيومن رايتس »: التهميش التاريخي والتمييز بحق الأقلية العربية في إيران يتخذ أشكالا مختلفة

<< إعدام 100 سجين سياسي من البلوش والأكراد والعرب عام 2013 بتهمة «تهديد الأمن القومي »

<< التمييز ضد المكونات غير الفارسية محمي من قبل الدستور الإيراني الذي يحتوي على «مواد عنصرية »

  من المعلوم أن إيران تضم فسيفساء واسع الطيف، مكونا من عدة شعوب وقوميات، منها الفرس الذين لا تزيد نسبتهم عن 40% من مجموع السكان، ورغم ذلك يتحكمون في كل مقدرات البلاد، ثم الترك والكرد والعرب والبلوش والتركمان، وسواهم من القوميات الأخرى. ويتهم نشطاء هذه المكونات السلطات المركزية الإيرانية بممارسة سياسة «التفريس» حيالها بهدف صهر هويتها في الهوية الفارسية. لذلك، نشطت تلك المكونات في تحري الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على هويتها بالتوازي مع مطالبة السلطات الإيرانية بتطبيق المواد المعطلة من الدستور الحالي التي تؤكد- نظريا- مبدأ «المساواة» بين القوميات المختلفة، والسماح لأبنائها بتعليم لغاتهم القومية، وصولا إلى مطالبة بعضها بالاستقلال عن الدولة الإيرانية كما في حالة إقليم الأحواز العربي المحتل. بؤر قابلة للانفجار عانت المكونات في إيران، وما زالت تعاني، بمستويات متفاوتة، من سلوكيات الحكومة المركزية في طهران. وبدلا من أن تستجيب طهران لتطلعات هذه المكونات، التي لا تتعدى الحقوق الإنسانية العادية مثل حق التعلم باللغة القومية الخاصة، وحق تشكيل أحزاب قومية، وحق إقامة الأعياد والمناسبات القومية، حق الاستفادة من الثروات الوطنية الموجودة على أراضيها، كحق العرب في الاستفادة من التوظيف في شركات البترول، كون هذه الثروة موجودة في مناطقهم، وحق التمثل في مؤسسات الدولة على أساس معيار الكفاءة وليس القومية أو المذهب، تصنف طهران كل اعتراض أو مطالبة مشروعة في خانة «الإرهاب والتآمر على الثورة والجمهورية»، فتحجم بذلك أو تؤطر كل أطروحة يقدمها مكّون ما، ولا يخرج ردها من دائرة التضييق على المطالبين، ومطاردتهم واعتقالهم وصولا إلى إعدامهم، بذريعة الخيانة أو العمالة أو تجارة المخدرات أو حتى التهم الأخلاقية. ويُنظر إلى هذه الكيانات في إيران بعين الازدراء والتجاهل، وتتناسى طهران بذلك أنها تجلس فوق فوهة بركان، فكل المكونات الموجودة ضمن الخارطة الإيرانية، هي بعيدة جدا عن المدن المركزية، وتقطن في المناطق الحدودية، ولكل منها امتداداتها الإقليمية، التي تشمل العرق واللغة والدين والتاريخ والجغرافيا، ويمكن أن يدفعها انشغال السلطة المركزية عنها إلى الارتماء أو الاحتماء في أحضان من يماثلها، فتتحول بذلك إلى بؤر قابلة للانفجار في أي لحظة. ويمارس النظام الإيراني التمييز ضد هذه المكونات في صور شتى، ما بين استبعادهم من تولي المناصب العليا وحتى الوسطى في دولاب الدولة، وهو تمييز محمي من قبل الدستور الإيراني الذي يحتوي على مواد عنصرية. فرغم أن المادة 19 من الفصل الثالث منه تنص على «عدم التمييز بين الإيرانيين على أساس عرقي»، فإن المادة 12 تتجاهل حق التنوع الإثني والحرية الدينية إذ تنص على أن «المذهب الجعفري الإثني عشري هو المذهب الرسمي للدولة»، ويشترط الدستور أيضا على من يتولى رئاسة الدولة أن يكون من أصل إيراني ويحمل الجنسية الإيرانية، ويكون مؤمنا ومعتقدا بمبادئ جمهورية إيران الإسلامية والمذهب الرسمي للبلاد، وهو ما يصادر على حق المسلمين السنة في الترشح لرئاسة البلاد. وظلت المكونات تخضع لقوانين وممارسات تمييزية، بما في ذلك تقييد الوصول إلى المرافق الأساسية مثل الأراضي، والسكن، والمياه والصرف الصحي ومصادرة الممتلكات، والحرمان من الخدمات العامة والحق في العمل في القطاع العام وشبه العام كما في القطاع الخاص. ويشكل هذا الإجراء الأساس القانوني الذي تقوم عليه القوانين والممارسات التي تنطوي على تمييز ولا تسلم من آثاره مختلف الأقليات العرقية والدينية في البلاد والتي  تعاني القيود المفروضة على الحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واللغوية والدينية، وانتهاكات حقوق الإنسان الأخرى من سجناء الرأي إلى المحاكمات الجائرة أمام ما يسمى «المحاكم الثورية» وإدانتهم بعقوبة الإعدام، فضلا عن القيود المفروضة على الحركة والحرمان من الحقوق المدنية الأخرى. ولا تقتصر الاتهامات للنظام الإيراني بممارسة التمييز الممنهج ضد المكونات الإثنية على نشطاء تلك المكونات فحسب، وإنما اتسعت هذه الاتهامات خلال الأعوام الأخيرة لتشمل جهات دولية وإقليمية، فمن جانبها، أدانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية اضطهاد القوميت غير الفارسية في إيران، وجاء في تقرير لها صدر عام 2016 أن «أبناء الأقليات العرقية والدينية في إيران لا زالوا عرضة للتمييز، بل وللاضطهاد»، مشيرة إلى «معاناة البلوش من عدم تمثيلهم في الحكومات المحلية». وفي تقرير لها صدر عام 2012، قالت «هيومن رايتس» إن «التهميش التاريخي والتمييز بحق الأحواز العربية، يتخذ أشكالا مختلفة، بما في ذلك القيود المفروضة على الحصول على فرص العمل، وفي السكن اللائق، والخدمات الاجتماعية، والتعليم، وإنكار حقهم في المشاركة على قدم المساواة في النشاطات الثقافية انتهاكا لحقوقهم، وكمثال على هذه الانتهاكات، ما قامت به الدولة الإيرانية بين عامي 2004 و2006 من مصادرة لأكثر من 200,000 هكتار من الأراضي التي تقطنها أو تملكها القومية العربية أو أفراد منها بلا مشاورتهم أو إعطاءهم بدلا ملائما، على خلفية إقامة مشاريع تابعة للدولة، بما يشير إلى وجود ما يشبه سياسة غير رسمية تهدف إلى نزع ملكية العرب لأراضيهم، وما يرقى إلى إخلاء قسري يحرمه القانون الدولي لحقوق الإنسان». وأوردت تسريبات لموقع «ويكيليكس» بشأن إيران عبر برقية صادرة من السفارة الأميركية بالعاصمة الأذرية «باكو» وموجهة إلى واشنطن بتاريخ 12 يونيو 2009 تحميل واشنطن الرئيس محمود أحمدي نجاد (آنذاك) مسؤولية الاضطرابات والتدهور الأمني في إقليم بلوشستان. وأوردت البرقية أن مصادر عسكرية أذرية بينت قلق بلادها من تصاعد العنف بين الأقليات الإيرانية والحكومة. كما نددت «الأمم المتحدة» في تقريرها الصادر مؤخرا لعام 2017، بالانتهاكات ضد المكونات العرقية في إيران، محذرة من «استمرار نهج تغيير التركيبة السكانية في المحافظات التي تسكنها المكونات غير الفارسية، ومصادرة الأراضي وبناء مستوطنات لصالح الوافدين ضد السكان الأصليين». المكونات أشعلت الاحتجاجات الملفت للنظر أن شرارة الاحتجاجات التي هزت البلاد مؤخرا اندلعت أولا في المحافظات الحدودية التي تقطنها المكونات غير الفارسية حيث انطلقت هذه الاحتجاجات من مدينة مشهد، شمال شرق إيران، التي تضم شريحة واسعة من التركمان ، احتجاجا ضد ارتفاع الأسعار وتفشي البطالة وغيرها من المظالم الاقتصادية، ومن هذه المحافظات امتدت موجة الغضب إلى طول البلاد وعرضها، حتى قمعها النظام بالحديد والنار. وفي كل مرة تهتز جنبات إيران على وقع احتجاجات بعض المكونات هناك، تطفو على السطح مجددا خطورة الملف الإثني في إيران، خصوصا ما يتعلق بحقوق الطوائف الدينية في الجمهورية الشيعية. وفيما اعتاد النظام الإيراني على اعتبار أحداث العنف الطائفي «مؤامرات خارجية» من تدبير أجهزة استخبارات غربية وصهيونية وإقليمية، توخيا منها للي ذراعه وتكثيف الضغوط عليه عبر النيل من أمن بلاده واستقرارها وكسر إرادتها، تظل استراتيجية نظام ولاية الفقيه في التعاطي مع التركيبة الإثنية في بلاده لغما ينذر بتوتير العلاقة بين الدولة الإيرانية ومواطنيها من المكونات الإثنية. ولذلك، ينتهج النظام سياسة أمنية قمعية في التعامل مع ملف المكونات، حيث عين الرئيس حسن روحاني، علي يونسي، وزير الاستخبارات والأمن السابق، في منصب مساعد الرئيس لشئون المكونات. وهو يزج بنشطاء تلك المكونات في السجون، وتجري محاكمتهم أمام المحاكم الثورية، ففي خلال 2013 تم إعدام أكثر من 100 سجين سياسي من البلوش والأكراد والعرب والأذربيجانيين وغيرهم بتهمة تهديد الأمن القومي الإيراني.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *