انتقل الصراع السياسي بين النخبة الحاكمة في إيران إلى ساحة جديدة، هي جهود الإغاثة بعد الزلزال الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 530 شخصًا وإصابة الآلاف.
وتتهم وسائل إعلام حكومة حسن روحاني، ببطء الاستجابة للزلزال الذي وقع في مطلع الأسبوع، في الوقت الذي تسلط فيه الضوء على أعمال الإغاثة التي يقوم بها الحرس الثوري الإيراني، وهو مركز قوى منافس له، حسب رويترز.
ورغم أن الحكومة قالت إنها أرسلت ما يكفي من المساعدات لآلاف الأشخاص الذين شردتهم الكارثة، فقد رسمت وسائل الإعلام المرتبطة بخصوم روحاني صورة مختلفة تتضمن تقارير من قرى، حيث شكا الناجون من عدم توفر ملاجئ تقيهم البرد الشديد، وفق إرم نيوز.
وبعد فترة قصيرة من الزلزال الذي بلغت شدته 7.3 درجة، وهو الأسوأ في إيران منذ أكثر من عقد من الزمن، بث التلفزيون الرسمي لقطات من القرى المدمرة في إقليم كرمانشاه غرب البلاد.
ورفضت إيران حتى الآن عروض المساعدة الدولية، قائلة إن طائرات محملة بالخيام والأغطية والفرش وحصص غذائية وصلت إلى مناطق لحقت فيها أضرار، بما لا يقل عن 30 ألف منزل، بينما سويت عدة قرى بالأرض، في ذات الوقت الذي غابت فيه حكومة الملالي عن إغاثة المنكوبين.
وأوردت وكالتا تسنيم وفارس، شبه الرسميتين للأنباء، تقارير عن دور الحرس الثوري، وهو قوة خاصة موالية لعلي خامنئي، وقوة الباسيج التابعة له في مساعدة الناجين، وهذا لم يحدث تماما وتُرك المنكوبين دون إغاثة.
واستخدمت افتتاحيات الصحف المؤيدة للمتشددين لهجة حادة، متهمةً الحكومة بالفشل في استخلاص العبر من زلزال بم الذي وقع عام 2003 وقُتل خلاله 31 ألف شخص.
وحاول التلفزيون الرسمي تجميل صورة الحرس الثوري الإيراني بأنه
سارع إلى المناطق المنكوبة لتقديم المساعدة.
توجيه أصابع الاتهام
في بعض المناطق سويت جميع المباني بالأرض، بينما في مناطق أخرى ترك الناجون منازلهم ليقفوا في العراء، خشية أن تنهار المنازل على رؤوسهم نتيجة الهزات الارتدادية، وعادة ما تبنى البيوت في القرى الإيرانية الفقيرة من الكتل الخرسانية أو الطوب الذي يمكن أن يتداعى وينهار سريعًا.
وكان كثير من المنازل التي تضررت بشدة في سرب الذهب جزءًا من مخطط لتوفير مساكن بأسعار في متناول اليد، بدأه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في 2011.
وقال ناجون غاضبون: إن رداءة البناء في برنامج مهر كانت السبب في عدد القتلى المرتفع في البلدة، التي تقع في جبال زاجروس على طول الحدود مع العراق.
ونقل عن روحاني قوله خلال اجتماع حكومي أمس الأربعاء: “من الواضح أنه كان هناك فساد في عقود البناء، أي شخص مسؤول سيحاسب”.
وندد علي أكبر جوان فكر، مستشار أحمدي نجاد، بهذه الاتهامات قائلًا: “موجات الدعاية الكثيفة ضد مهر تهدف إلى التعتيم على ضعف وعدم كفاءة إدارة روحاني في مساعدة المنكوبين بسبب الزلزال”.
وقال شهود: إن البلدات والمدن الكبرى في كرمانشاه لم تشهد فيما يبدو أضرارًا بالغة، بينما دمرت الكثير من القرى.
وقال دوزان “13 عامًا” من سرب الذهب: “طلبت مني أمي أن أشتري اللبن للعشاء، بمجرد خروجي من المنزل بدأ كل شيء ينهار، جريت عائدًا لكن والدي وإخوتي كانوا قد ماتوا، لم يعد هناك منزل، فقط ركام وغبار”.
وقال أحمد إيراندوست “75 عامًا”من قرية سالاس باباجاني: “نحتاج للمأوى، الجو يزداد برودة، وزعوا بعض الخيام لكنها ليست كافية”.
وذكر أن أبناءه “ينامون في العراء في ظل البرد القارس منذ يوم الأحد”، مضيفًا: “لا تتركونا وحدنا، لا تنسونا”.
الأحد, 30 نوفمبر 2025
الفصائل الإيرانية تستغل جهود الإغاثة من الزلزال في صراع السلطة.. والفشل يتصدر المشهد
