تؤكد أوساط سياسية أميركية أن الاقتصار على حصار حزب الله ماليا، لا يكفي لإنهاء التهديد الذي يشكله، أو حتى الحد من قوته وبالتالي لا بد من تنويع سبل المواجهة معه وتبني خيارات أخرى. ويبدو أن الإدارة الأميركية تدرك هذا الواقع وبدأت فعليا في تنفيذ استراتيجية شاملة للحد من قوة الحزب وصولا إلى إنهائه، وفق صحيفة العرب اللندنية.
وذكرت مصادر قريبة من دوائر صنع القرار الأميركي أنه تم اتخاذ جملة من القرارات في الأيام الماضية من بينها تحجيم دور حزب الله سياسيا على الساحة اللبنانية، وأيضا تتبع كبار مسؤوليه العسكريين. ورصدت واشنطن في هذا السياق جائزة بقيمة 12 مليون دولار لكل من يدلي بمعطيات حول مسؤولي الوحدة الخارجية للحزب.
وخصصت إدارة الرئيس دونالد ترامب أيضا مكافأة بقيمة 5 ملايين دولار أخرى لمن يوفر معلومات بشأن فؤاد شوكر، المسؤول عن عمليات الحزب في جنوب لبنان.
وسبقت هذه الإجراءات التي لم تعلن الخارجية الأميركية رسميا عنها، جملة من الإجراءات الأخرى صادق عليها الكونغرس الأميركي وتتعلق بتعزيز الحصار المالي المفروض على الحزب والتي شملت عددا من المؤسسات التابعة له بينها قناة المنار التلفزيونة وإذاعة النور، وجهاز الحزب الخارجي.
وتشكل حزب الله بدعم إيراني في العام 1982 بداعي مقارعة العدو المحتل للبنان، وتحول خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أبرز أذرع طهران الخارجية، حيث يسجل حضوره تقريبا في كل الجبهات التي فتحتها إيران بدءا من سوريا ومرورا بالعراق ووصولا إلى اليمن.
كما يسجل للحزب تورطه في أكثر من قضية إرهابية في بعض دول الخليج العربي وعلى رأسها البحرين والكويت. ويقول خبراء استراتيجيون إن الحزب بات حاليا في مقدمة أولويات الولايات المتحدة خاصة بعد تنامي قوته التي اكتسبها في سوريا، رغم الكلفة البشرية العالية التي دفعها.
ويشارك حزب الله منذ العام 2013 بشكل علني في الحرب السورية إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد، وقد فتحت هذه الحرب لعناصره إمكانية التدرب على مختلف المهارات القتالية، كما فتحت له المجال للحصول على أسلحة أكثر دقة من تلك التي كان يملكها.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى ضرورة تشكيل تحالف صلب لمواجهة الحزب على غرار التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي شارف على نهايته في كل من سوريا والعراق.
السبت, 29 نوفمبر 2025
