عمائم وجرائم- الحلقة السادسة

عمائم وجرائم- الحلقة السادسة
اغتيال الميرزا علي الغروي
المرجع الميرزا علي الغروي التبريزي ايراني الجنسية وكان من اعمدة حوزة النجف وكان من رموز الفرقة الاصولية التقليدية التي رفضت نظرية” ولاية الفقيه” التي طرحها الخميني ورفضتها حوزة النجف مركز المرجعية العليا للشيعة.
في مطلع الثمانيات ومع قيام الحرب الايرانية ضد العراق شهدت حوزة النجف تقلبات عديدة كان من بينها قيام السلطات العراقية بحملة اعتقالات وترحيل للعديد من للطلبة والمدرسين الايرانيين في حوزة النجف, كما تم اعتقال واعدام عددا من رجال الدين الشيعية العراقيين المواليين للخميني وكان على رأسهم المرجع الشيعي العراقي محمدباقر الصدر وعددا من ابناء المرجع الشيعي الراحل محسن الحيكم وغيرهم.
وقد اشتهر انذاك إن الحوزة النجف ملئت بالعملاء والجواسيس للنظام الايراني ولاجهزة استخباراتية الاجنبية اخرى , وكذلك دخول شخصيات لحوزة النجف ” مجهولة التاريخ ويكتنفها الغموض وتدور عليها الشبهات , وأثارت الريبة عند المجتهدين واساتذه الحوزة مما دفعهم للاعتراض على وجود هكذا شخصيات , وخصوصا بعد سماعهم إن مثل تلك الشخصيات هو من سوف يتصدى لزعامة حوزة النجف بعد رحيل المرجع الاعلى ابو القاسم الخوئي, وكان من أبرز هؤلاء المعترضين ,المرجع العراقي السيد محمد محمد صادق الصدر , والمرجع الايراني السيد عبد الأعلى السبزواري, والمرجع الايراني و الميرزا الشيخ علي الغروي التبريزي .
كانت الشخصية الغامضة والمريبة التي اعترض عليها هؤلاء المراجع تتجسد بشخص المرجع الاعلى الحالي” علي السيستاني” ” حيث ان سيرته في تلك الفترة لم تكن معروفة إذ امتاز السيستاني بالعزلة والانطواء ولم يكن ذات سمعة ومكانة بين مراجع وطلبة الحوزة قبل ان يكلفه المرجع الاعلى الخوئي ليحل مكانه بامامة جامع الخضراء الشهير في النجف .
بدأ المراجع الثلاثة ( الصدر , السبزواري , الغروي ) بالبحث عن حقيقة هذا السيستاني وبعد أن ثبت لديهم عدم اجتهاده, اتخذ الشيخ الغروي موقف المعارض على تقديم السيستاني, لما يشكله من خطر على الحوزة خصوصا وعلى الطائفة الشيعية عموما , كما صراح بذلك.
بعد وفاة ابو القاسم الخوئي سنة 1992م, اختير السيد عبد الاعلى السبزواري ليحل مرجعا اعلى لحوزة النجف وكان ممن يرفض نظرية ولاية الفقيه المطلقة , لكنه لم يعمر طويلا فقد فارق الحياة عام 1993م, بعد ستة اشهر من توليه المرجعية العليا, وقد دار لغط كبير بين اتباعه عن اسباب وفاته حيث كان يتمتع بصحة جيدة .
بعد وفاة السبزواري المفاجأ, اعلن في النجف عن تولي “علي السيستاني ” منصب المرجعية العليا , ولكن هذا التعيين واجه معارضة شديدة من مراجع ومجتهدين كبار في حوزة النجف و خارجها وكان من ابرز هؤلاء المعترضون,هو الميرزاء علي الغروي التبريزي .
ما ان اعتلى السيستاني منصب المرجعية العليا حتى بدأ مسلسل الاغتيالات التي طالت عددا من مراجع واساتذة حوزة النجف, وبدأت القافلة بالميرزا علي الغروي خصوصا بعد ما أطلق فتواه الشهيرة بعدم جواز إتبّاع او تقليد السيستاني.
بتاريخ 18|6|1998 وفي طريق عودته من مدينة كربلاء الى النجف قامت مجموعة ملثمة باعتراض سيارة الشيخ الميرزا علي الغروي التبريزي وامطرتها بوابل من الرصاص مما ادى الى مقتله وثلاثة من مرافقيه .
لقد حمل النظام الايراني والمعارضة العراقية انذاك ,الاجهزة الامنية العراقية المسؤولية عن مقتل الغروي, وذلك لدرأ الشبهة عن انفسهم .

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *