الملالي والطبقات المحرومة في ايران

الملالي والطبقات المحرومة في ايران
جميع ابناء الشعوب يعانون باستثناء الملالي وذويهم…هذه الصورة الماثلة للعيان يعيشها الإيرانيون ليس بسبب ما يقال انها من نتائج الحصار الاقتصادي وانما بسبب الفساد المستشري بين رجال الطبقة الحاكمة في إيران، الذين يرتعون دون حساب او عقاب، فحياة الترف والبذخ تبدو عليهم دون معاناة.
ان ظاهرة المتاجرة بالدين من قبل حكام ايران التي عادة ما تنمو وتزدهر في المناسبات الدينية التي يكثر فيها الكذب والتضليل، وقلب القيم العليا للإسلام وإعطاءها معاني جديدة تخدم مصالحهم، ادى الى بروز (ظاهرة الأرستقراطية الدينية)، تلك الظاهرة التي أشعلت نار غضب الطبقات المحرومة من ابناء الشعوب في ايران.
فضائح الملالي الذين يتسترون برداء الدين،كشفتها حياة البذخ والترف التي يعيشونها , فالصراع بين التيارات الحاكمة ادى الى كشف جوانب عديدة وصور كثيرة من حياة البذخ التي تعيشها ما بات يعرف بـ”الأرستقراطية الدينية”. ورغم محاولة تجنب انعكاسها السلبي على المجتمع، وإبعادها عن النظام وحصر هذه الظاهرة في طبقة معينة،الا ان تناقض أقوال أزلام النظام في وسائل الإعلام الحكومية اكبر مما يمكن التستر عليه.
وكالة انباء “ايرنا” الحكومية اشارت أن “الطبقة الأرستقراطية الدينية ولدت من زواج غير شرعي بين السياسة والدين”، لافتتة إلى أن هذا الاستغلال أوهم البعض، بأنّ لهم مكانة خاصة تمنحهم الحق بالتمتع بهذه الامتيازات الاقتصادية، بجانب حصتهم ونصيبهم من الثروة التي قدمتها لهم الثورة أو حسب تعبيرهم “مائدة الثورة.”
من جهتها ربطت وكالة “مهر” الإخبارية التابعة لمكتب المرشد الاعلى “علي خامنئي” ربطت هذه الظاهرة بالاجنحة المتصارعة المتنافسة فقط , قائلة: أنّ “الأرستقراطية الدينية” محصورة في عدد قليل من أنصار النظام، مبينة: “إنّ أعضاء هذه الطبقة المترفة من أنصار النظام تشارك في المسيرات والمناسبات الحكومية مثل صلاة الجمعة، ولكن بعدما يوقفوا سياراتهم الفاخرة والغالية الثمن في موقف السيارات في شارع “كشاورز” الذي تقام فيه عادة المناسبات الحكومية”. مستشهدة ببعض الامثالة الدالة على الفساد الفاحشة لطبقة الاستقراطية الدينية.
اما وكالة انباء “مهر” فقد اكدت, ان من بين النقاط التي تم تسليط الضوء عليها اثر الصدام الذي نشب بين الملا محمد يزدي والملا صادق أملي لاريجاني، الرئيسين السابقين للسلطة القضائية، كانت قضية بناء حوزات دينية أرستقراطية والتي تمت الإشارة إليها في وسائل الإعلام الحكومية باسم “حوزات الترف”.
وفي إطار اعترافات مسؤولي النظام حول انتشار ظاهرة الأرستقراطية في الدائرة المقربة من خامنئي، صرّح محسن قنبریان، أحد ملالي حوزة قم، في مقابلة مع تلفزيون النظام قائلاً: “قبل أن ننتقد ظاهرة بناء الفيلات الفاخرة في منطقة لواسان، عليك أن تنتقد الحوزة الدينية في منطقة لواسان وحسينياتها الأرستقراطية”.
وأوضح أنّ الكثير من أصحاب الثروات التي تم جمعها بطرق فاسدة يبررون عملهم في بعض الأحيان ببناء مثل هذه الأماكن الدينية.
وكتب موقع “كاوشكر” الحكومي متسائلاً: “بالنظر إلى البرجوازية الدينية التي تشكلت في المجتمع، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا بعد مرور أربعة عقود على الثورة، سارت الأمور بطريقة عكسية؟ فبدلاً من تحسين حياة المحرومين والفقراء، أصبحت حياة بعض المسؤولين أكثر أرستقراطية وثراء وبذخ أكثر من أي وقت مضى؟.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *