ايران … حرب تصفية الحسابات

اللافتة التي رفعها رجال دين شيعية في مدرسة فيضية الدينية في قم (المصدر: الإنترنت)

ايران … حرب تصفية الحسابات

تمر ايران بحالة غير مسبوقة على صعيد تصفية الحسابات , ولكن ليس بين المعارضة والنظام كما هي العادة, وانما هذه المرة تصفية بين ابناء النظام انفسهم.

شهدت ايران بعد انتصار ثورة الشعوب على نظام الشاه عام 1979 عمليات تصفية واسعة طالت شخصيات ورموز سياسية ودينية عديدة كانت قد شاركت في قيادة الثورة, وذلك عبر الاغتيالات والاعتقالات تارة,والتسقيط السياسي والاجتماعي تارة اخرى. وكان الهدف من وراء هذه التصفيات انذاك, تفرد رجال الدين بالسلطة اولا, وفرض نظرية ولاية الفقيه ثانيا.

استمرت هذه التصفيات سنوات عدة حتى استتب الامر للخميني وتياره المتطرف, وبعد وفاة الاخير وغايب ابرز الرموز المنافسة التي عاصرته في قيادة الثورة وتشكيل النظام , هدأت العاصفة وتوقفت التصفيات بين قادة النظام نسبيا , لكنها لم تتوقف بين النظام والمعارضة , فالتصفيات الجسدية و الاغتيالات السياسية بقيت الوسيلة  الابرز لنظام الملالي في اسكات صوت المعارضة.

   بعد الانتفاضة الخضراء التي اندلعت عقب الانتخابات الرئاسية عام 2009, عادت التصفيات السياسية بين اركان النظام الايراني الى الواجهة من جديد حيث تمت تصفية العديد منهم  بايدي بعضهم البعض, سواءا بالقتل او بالاعتقال او بالازاحة من المناصب.

 إلا ان هذه التصفيات اخذت منعرجا جديدا بعد عام 2017 حيث تم في ذلك التوقيت تصفية احد ابرز رجال الثورة والنظام وهو الرئيس الاسبق هاشمي رفسنجاني الذي وجد في الـ 8 من يناير  2017ميتا في حواض السباحة باحد قصوره السرية.

كان الحرس الثوري الذي يعد العصى الغليظة للنظام بمأمن من هذه التصفيات الى حد بعيد ,فنادرا ما تعرض قادته للتصفيات الناجمة عن صراعات الاجنحة , غير أن المنعطف الذي حدث بعد مقتل رفسنجاني واندلاع المظاهرات التي عمت ايران اواخر العام الماضي ومطلع العام الجاري , قد فتح باب التصفيات بين صفوف قادة الحرس الثوري الذين حمل الكثيرين منهم مسؤولية الفساد المستشري في مؤسسات الدولة والذي تسبب في التضخم الاقتصادي وانهيار العملة الوطنية وتفشي الفقر وتزايد نقمة الشعوب في ايران ضد النظام عامة, وضد المرشد الاعلى علي خامنئي خاصة .

 وفي محاولة منه لتهدأت خواطر الرأي العام الايراني من جهة, و تقليص نفوذ وهيمنة الحرس الثوري من جهة اخرى, امر المرشد الاعلى علي خامنئي بوقف الانشطة الاقتصادية للحرس الثوري والجيش الايراني وتسليم ما لديهما من مؤسسات تجارية واقتصادية للحكومة, وقد اعقب هذا القرار حملة لعزل العديد من قيادة الحرس الثوري والجيش من مناصبهم , كما جرى احالة كثيرون منهم على التقاعد فيما تم اعتقال ومحاسبة اخرين منهم بتهمة الفساد والتجسس وغيرها من التهم الاخرى.

حسين طائب هو احد ابارز وجوه قادة الحرس الثوري الذين طالتهم حملة التصفيات هذه حيث قيل انه جرى اعتقاله مؤخرا بتهم عديدة منها مشاركته في عملية اغتيال رفسنجاني .

فماذا كان يشغل حسين طائب من مناصب قبل اعتقاله ؟.

كان حسين طائب ,وهو رجل دين, قد شغل مناصب عديدة في النظام كان من بينها منصب في وزارة الاستخبارات,فبعد تورطه في قتل الفتاة الايرانية الشهيرة ” ترانة موسوي” التي جرى قتلها في المعتقل السري لوزارة الاستخبارات بعد تعرضها للاغتصاب عقب اعتقالها في انتفاضة عام 2009, تم طرد الشيخ حسين طائب من منصبه, ولكنه وبسبب علاقاته الوطيدة مع ” مجتبى خامنئي” نجل المرشد الاعلى علي خامنئي , جرت اعادته الى صفوف الاجهزة الامنية وتم تعينه هذه المرة رئيسا لجهاز استخبارات الحرس الثوري .

خلال فترة تولي الشيخ حسين طائب رئاسة جهاز استخبارات الحرس الثوري اعلن عن كشف خروقات كثيرة في صفوف الحرس الثوري من قبل عدة اجهزة استخبارات اجنبية من بينها الكشف عن شبكة تجسس اسرائيلية كانت تنشط في مليشيات ” عماريون” وهي احد مليشيات البلطجية التابعة للحرس الثوري ويقودها “الشيخ مهدي طائب” شقيق ” الشيخ حسين طائب” والذي وصف بانه المسؤول عن مهاجمة واحراق السفارة السعودية في طهران عام 2016.

مؤشرات التآكل الداخلي لنظام الملالي اصبحت واضحة للعيان ولكن… على يد من  سوف يتم اسقاطه هذا النظام… على يد الشعوب ام على يد العسكر؟. 

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *