طابور إيران الخامس| «أفكار شيطانية» ومتفجرات في الكويت (2)

>> شيعي عراقي حاول اغتيال أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح عام 1985 بسيارة مفخخة

>> نائب كويتي سابق: الشيعة سيأخذون حقوقهم في التعيينات بضغط من الداخل أو «الخارج»

>> نائبان إيرانيان: الكويت ستكون الضحية الأولى لأي توتر في المنطقة.. وعليها ألا تمد رجلها أكثر من «بساطها»!

خاص – قناة المحمّرة| شريف عبد الحميد:

هذه هي الحلقة الثانية من الملف الكاشف «طابور إيران الخامس» في الوطن العربي، والذي بدأناه بعملاء طهران في مصر، تليها هذه الحلقة عن حملة «الأفكار الشيطانية والمتفجرات» في الكويت، كجزء من المخططات الإيرانية التي تستهدف الدول العربية:

“الكويت ستكون الضحية الأولى لأي توتر في المنطقة.. وعليها ألا تمد رجلها أكثر من «بساطها»”!

هذا التصريح العدواني هو جانب من تصريحات نارية أطلقها كل من حشمت الله بيشة وحسن كامران، عضوا مجلس الشورى الإيراني، في أغسطس 2012، ما يؤكد أن النوايا الإيرانية المبيّتة تجاه الكويت ليست وليدة اليوم، بل هي جزء أصيل من استراتيجية «تصدير الثورة» التي ينتهجها ملالي طهران تجاه الدولة الكويتية.

اقرأ أيضاً:

طابور إيران الخامس|«آيات الله» الصغار في مصر (1)

ولعملاء إيران و«حزب الله» اللبناني، تاريخ دامٍ في الكويت، ففي 25 مايو 1985، حاول انتحاري شيعي يدعى جمال جعفر علي الإبراهيمي، العضو في حزب «الدعوة الإسلامية» العراق، كان يقود سيارة مفخخة اغتيال الشيخ جابر الأحمد الصباح، أمير الكويت الراحل، وهو في طريقه للذهاب إلى مكتبه في قصر السيف، بسبب موقف البلاد من حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق، حيث أيدت الكويت الجانب العراقي في هذه الحرب.

عملاء وخونة

لا يقتصر «طابور إيران الخامس» في الكويت على العملاء من المؤيدين علنا لسياسات طهران العدوانية تجاه هذه الدولة الخليجية، وتجاه دول الخليج بشكل عام، بل إلى يمتد الخطر الإيراني إلى حد تجنيد الإرهابيين أيضا. ففي أغسطس 2015، ضبطت وزارة الداخلية الكويتية خلية إرهابية تابعة لـ«حزب الله» اللبناني، كان بحوزة أعضائها ترسانة ضخمة من الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة، تم إخفاؤها داخل حفرة عميقة في إحدى مزارع منطقة «العبدلي» تعود ملكيتها إلى مواطن كويتي.

وأعلنت الداخلية الكويتية، وقتها، عن أن جميع هذه المضبوطات من الأسلحة والذخائر والمواد الشديدة الانفجار وغيرها من الأسلحة وجدت في مزرعة ومنازل المتهمين الثلاثة في القضية، ومنها 19 ألف كغم ذخيرة متنوعة، و144 كغم متفجرات من مادة «تي إن تي» شديدة الانفجار، و65 سلاحا متنوعا، وثلاث قذائف «آر بي جاي»، و204 قنابل يدوية.

وعلى الفور، أصدرت السفارة الإيرانية لدى الكويت بيانا إعلاميا أبدت اعتراضها على “ربط اسم إيران بمجموعة ستتم محاكمتها بتهمة التخطيط لشن هجمات داخل الدولة”. وأعربت السفارة عن “استيائها الشديد” مما قالت إنها “حملة ممنهجة من الإعلام الكويتي إزاء العلاقات الثنائية بين البلدين”.

وأعربت الخارجية الكويتية عن رفضها بيان السفارة الإيرانية بشأن قضية «خلية العبدلي»، عقب توجيه النيابة العامة الكويتية تهما للخلية بالتخابر لصالح إيران و«حزب الله». ووصفت الوزارة بيان السفارة بأنه “تجاوز لأبسط القواعد والأعراف الدبلوماسية”، مؤكدة أن “التعبير عن مواقف الدول الرسمية ورغبتها بالحصول على أي معلومات ينبغي أن يكونا عبر القنوات الرسمية وليس عبر وسائل الإعلام”.

وأكدت «الخارجية» أن “البيان الإيراني لم يراع الموقف الرسمي والمعلن لدولة الكويت بالتعامل مع القضية بروح من المسؤولية والحرص على عدم إصدار أحكام مسبقة”.

ويذكر أن «حزب الله- الكويت» نشأ في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، بعد نشأة نظيره اللبناني، وعمل الحزب الكويتي تحت أسماء ومنظمات وهمية، مثل «طلائع تغيير النظام للجمهورية الكويتية» و «صوت الشعب الكويتي الحر». وتأسس هذا الحزب بمجموعة من شيعة الكويت كانت تدرس في الحوزة الدينية بمدينة «قم» الإيرانية، ويرتبط معظم أعضاء الحزب بعلاقات وثيقة مع «الحرس الثوري».

الخليج في «دائرة الخطر»

وفي هذا العام 2017، وبعد عامين كاملين من البحث والتحقيق والاستماع لمرافعات وحجج المتهمين، أصدر القضاء الكويتي أحكاما بإدانة المتورطين في القضية التي باتت تُعرف بـ«خلية حزب الله» في الكويت. وواجه المتهمون في القضية، وهم 25 كويتيا وإيرانيا واحدا حوكم غيابيا كونه هاربا خارج البلاد، اتهامات بالقيام بأعمال عدائية ضد دولة الكويت، وحيازة مفرقعات ومدافع رشاشة وأسلحة نارية وذخائر بقصد ارتكاب جرائم من خلال التخابر مع إيران و«حزب الله».

وتعليقا على ذلك، قال أسامة المناور، عضو مجلس الأمة الكويتي السابق، إن “هذه ليست المرة الأولى التي يحكم فيها القضاء على خلايا زرعتها إيران في الكويت، فقد كانت هناك في السابق قضية التجسس التي حكم فيها القضاء عام 2011 وتورط فيها دبلوماسيون إيرانيون، لكن الحكومة الإيرانية لم تتخذ أي إجراء ضدهم.

وأضاف «المناور» أن “الكويت تعاملت دائما بأخلاقيات حسن الجوار، لكن إيران لم تنفك تزرع الخلايا، وتروّج لتصدير الثورة”، مستشهدا بتصريح علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإيراني الذي قال فيه إنه “في حال سقوط سوريا ستسقط الكويت”.

وفي هذا الصدد، دعا عدد من النواب الكويتيين الحكومة إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية ضد إيران لاتهامها بالتورط في القضية، وفيما دعا النائب حمود الحمدان إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، حث النائب مبارك الحريص رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في البرلمان الكويتي الحكومة إلى تصنيف حزب الله اللبناني «منظمة إرهابية».

من جانبه، وصف عبد الله الشايجي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الاتهامات التي وجهتها النيابة العامة الكويتية لأعضاء «حزب الله» في الكويت بأنها “اتهامات خطيرة، بل تعتبر الأخطر والأكبر في تاريخ البلاد، وهي تضع الكويت ودول الخليج برمتها في دائرة الخطر”.

وأكد «الشايجي» أن “هدف إيران هو زعزعة أمن واستقرار الكويت، إذ أن لديها مشروعا واضحا، خاصة بعد اتفاق النووي الذي أبرمته مع الولايات المتحدة، حيث تسعى من وراء مشروعها لأن تكون الدولة الرئيسية المهيمنة في المنطقة”.

«الهاكرز» يفضحون رجالات طهران

في نوفمبر 2016، اخترق واحد من قراصنة الإنترنت «هاكرز» الموقع الإلكتروني لمجلس الأمة الكويتي، وهاجم «الهاكرز» النائب الشيعي السابق والهارب من عدة قضايا عبد الحميد دشتي، المعروف بقربه من إيران، مطالبا النواب بالوقوف صفا واحدا ضد «عملاء إيران».

وقال «الهاكرز»: “همسة للعميل دشتي: المملكة العربية السعودية خط أحمر شعبا وحكومة.. وإلا سوف نكشف ما نملك من مراسلات لك مع الحكومة الإيرانية والسورية، ومكيدتك للخليجيين بشكل عام، والشعب الكويتي خاصة”.

وكان «دشتي» دعا في مداخلة مع فضائية «الإخبارية» التابعة للنظام السوري، إلى “ضرب أساس الفكر التكفيري الوهابي في عقر داره”، في إشارة واضحة إلى السعودية، دون أن يذكرها بالاسم. وعقب ذلك، تلقت الخارجية الكويتية مذكرة رسمية من السفارة السعودية لدى الكويت، تفيد بأن النائب «دشتي» تهجم وأساء إلى السعودية وحرض ضدها في مداخلة تلفزيونية على قناة موالية للنظام السوري.

من جهة أخرى، أثارت محاضرة ألقاها الشيخ عبد الله السلفي تحت عنوان «التغلغل الإيراني في الكويت» دويا هائلا وتأييدا صارخا. فما إن انتهت القناة من بث المحاضرة، حتى سارعت المواقع والمنتديات الإلكترونية للتعليق عليها وإبداء الرأي حولها، وظهر واضحا كم هو حجم التأييد التي حظيت به هذه المحاضرة من جانب جماهير أهل السنة في الخليج والكويت خصوصا.

وكشف الشيخ «السلفي»، في المحاضرة، النقاب عن المؤامرات والمكائد والمخططات الإيرانية الصفوية التي تستهدف الخليج عامة والكويت خصوصا، وقام بتسمية الأمور بمسمياتها واضعا «أصبعه على الجرح» دون مواربة أو تمويه. وجاءت محاضرته غنية بالوثائق والأدلة والأسماء التي تفضح الدور الإيراني الصفوي عبر عملاء وأزلام طهران.

واعتبر شيعة الكويت هذه المحاضرة «تحريضا على الفتنة الطائفية» ورفعوا أصواتهم إلى المسؤولين لمنع «السلفي» من الخطابة، وكان من بين هؤلاء الناشط الكويتي فرج الخضري، الموالي لإيران، وغيره منم هاجوا وماجوا مطالبين برأس الشيخ.

وعلى الرغم من كل ذلك، تحتضن الكويت عددا من القنوات الفضائية الشيعية، أبرزها قناة «الأنوار» أول القنوات الشيعية التي بدأت البث نهاية عام 2004، والتي يرأسها النائب في البرلمان صالح عاشور، بالإضافة إلى قناتي «المعارف وأهل البيت»، فضلا عن الصحف اليومية الشيعية مثل «النهار» و«الدار»، ولا تخلو جريدة كويتية من كاتب شيعي أو صفحة أسبوعية للشيعة، فضلاً عن نقل أخبار «الحسينيات» أولا بأول.

تعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *