الثلاثاء, 16 إبريل 2024

هل تنقذ الاعدامات النظام الإيراني من السقوط؟

هل تنقذ الاعدامات النظام الإيراني من السقوط؟

111 مشاهدة
منذ 10 أشهر

هل تنقذ الاعدامات النظام الإيراني من السقوط؟

منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في سبتمبر أيلول العام الماضي وإيران تشهد حملة اعدامات متواصلة مسجلة رقما قياسيا على المستوى العالمي. وتستهدف العديد من عمليات الإعدام هذه المواطنون السنة البلوش الذين يواصلون مظاهراتهم الاحتجاجية بشكل مستمر ومنظم بقيادة زعيمهم الديني، الشيخ عبد الحميد إسماعيل زهي، امام جامع المكي في مدينة زاهدان مركز إقليم بلوشستان شرقي إيران..

لا ريب من أن الإعدام عقوبة لا إنسانية بحق النشطاء السياسيين تحت أي ذريعة او أي مبرر كان. وهي جريمةٌ لا ترتكبها الا الأنظمة الفاشية ولا سيما تلك الأنظمة التي تعمل للتخلص من معارضيها تحت ستار حماية الدين أو المصالح الوطنية وهو الامر الذي دأب عليه النظام الإيراني منذ ان تولى الحكم قبل أكثر من أربعة عقود مضت حيث كان ومازال يواصل مسلسل الاعدامات والاغتيالات بحق معارضيه في داخل وخارج إيران..    

كان الخميني واضع أسس سياسة التخلص من الخصوم عبر اصدار وتنفيذ احكام الاعدام تحت مسمى، محاربة المفسدين في الأرض لحماية الثورة، لقد كان هدفه الأساسي من جريمة الإعدام والنص عليها في قوانينه الجنائية؛ ليست لمكافحة الجريمة ومعاقبة المجرمين الحقيقيين بل قام بإضفاء الطابع المؤسسي على هذه الطريقة لتصفية خصومه جسدياً..

لقد اثبتت الاحداث التي شهدتها إيران على مدى العقود الأربعة ونيف الماضي من عمر نظام ولاية الفقيه ان الاعدامات لم تكن وسيلة ناجحة لثني الإيرانيين عن مطالبهم المشروعة، فتزايد الغضب الشعبي واندلاع الانتفاضات الاحتجاجية أصبحت تتوسع عاما بعد عام حاملة معها المزيد من الكراهية للنظام وكاسرة حاجز الخوف الذي سعى الى فرضه على المجتمع الإيراني من خلال سياسة القمع الممنهج الذي يمارسه بعنف شديد..

من المروِّع أن الطغمة الفاشية الحاكم في إيران تدفع بسخاء أجور إعداد السفاحين والجلادين الذين يزداد عددهم حين بعد حين فيما تترك الفقراء من أبناء الشعوب الإيرانية يكابدون الفقر والجوع ومشقت الحياة بسبب سرقة ثرواتهم ومصادرة حرياتهم وانتهاك كرامتهم الإنسانية وهو ما يدفعهم للانتفاضة ضد هذه الطغمة الفاشية التي لا تجد سوى القتل والإعدام وسيلة لحل الازمات السياسية والاجتماعية..

في ظل وضعه السياسي المتأزم الناجم عن الصراع بين اجنحة النظام على السلطة من جهة، و فشل نظامه في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية، من جهة أخرى، مازال مرشد النظام الفاشي، علي خامنئي، يواصل سياسة استخدام عصى الاعدامات كوسيلة لقمع الانتفاضة التي هزَّت أركان نظامه واسقطت هيبة سلطته الفاشية، غير مدرك ان كل عملية إعدام لا تخيف وترعب المجتمع فحسب، بل إنها تغذي موجة الكراهية ضده، وتجلب ضمائر جريحة جديدة إلى ساحة النضال لإسقاط نظامه الفاشي..

 

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *