الأحد, 30 نوفمبر 2025

مجلة «المحمّرة»| البحرين.. عنف الغوغاء وسلمية الدولة

372 مشاهدة
منذ 7 سنوات
<< المراقبون: «وكلاء إيران» في البحرين استغلوا الأجواء الديمقراطية في هذه المملكة الصغيرة أبشع استغلال  <<نيران الإرهاب الإيراني تصاعدت بشكل كبير في البحرين منذ 2011 على خلفية أحداث «الربيع العربي»  <<طهران عملت على زرع الكراهية على «أساس طائفي» عبر خلاياها الإرهابية التي استهدفت البلاد بشكل ممنهج   لم تكف الجماعات الشيعية في البحرين المدعومين من إيران، منذ سنوات طوال، عن أكاذيبهم التي يرددونها يوماً بعد يوم. ومن المؤسف أن هذه الأكاذيب بدأت تنتشر لدى قطاع كبير من الناس، وصدقها بعض المخدوعين بإيران، بعد أن روّجت لها الجماعات الشيعية في البحرين كثيرا بهدف كسب الرأي العام العربي. ومن هذه الأكاذيب التي يزورون التاريخ من أجلها، أكذوبة «السكان الأصليين»، وأكذوبة الأغلبية المطلقة، وأكذوبة الاضطهاد والمظلومية، وهو الأمر الذي دفع البلاد إلى دوامة العنف الطائفي منذ سنوات، على الرغم من سلمية الدولة، وإيثارها التحاور مع مواطنيها سعيا لتحقيق المصلحة الوطنية لجميع السكان بمن فيهم الشيعة والسنة. وعملت إيران على زرع الكراهية على أساس طائفي بغيض، من خلال خلاياها الإرهابية التي استهدفت مملكة البحرين بشكل ممنهج. والحقيقة أن التدخلات الإيرانية في الشأن البحريني هي سياسة قديمة تمتد لأكثر من 150 عاماً، حيث مرت بعدة مراحل وبدأت في عام 1979 مرحلة التدخل المباشر القائم على الإرهاب حين تسلم الحكم نظام «الولي الفقيه». عقدة تاريخية متأصلة لا يمكن الحديث عن الدور الإيراني في أزمة البحرين الراهنة بمعزل عن العامل التاريخي؛ فما نلمسه اليوم من إشكالات في العلاقات البحرينية- الإيرانية، بل في مجمل العلاقة بين إيران وكل دول الخليج العربي؛ ليس إلا نتيجة لعقدة تاريخية متأصلة مدعومة بنزعة قومية شوفينية تعانيها إيران، وتلعب من ثم دوراً رئيساً في الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة عموماً، والبحرين خصوصاً. وقد وصل النفوذ والتأثير الإيراني في الجماعات الشيعية في البحرين إلى درجة الذوبان التام، حتى إنه عندما أصدرت جمعية «الوفاق» وبعض جمعيات فلول اليسار ما عرف بـ«وثيقة المنامة» في أكتوبر عام 2011، لم تجرؤ «الوفاق» على ذكر اسم «الخليج العربي» بل ذكرت «الخليج» فقط دون صفة «العربي». ولم يراع النظام الإيراني النهج الذي تقوم عليه مملكة البحرين، والذي يرتكز على السلام والتسامح الديني واحترام المواثيق الدولية وعلاقات حسن الجوار. كما عملت إيران كذلك من خلال دعم التنظيمات الإرهابية إلى إذكاء العنف الطائفي ودعم أعمال التخريب، من أجل إلحاق أضرار اقتصادية بالبحرين، التي تعد واحدة من أكثر البلدان الخليجية حرية وتسامحا. وبعد عام 1979 قام النظام الإيراني بتكوين ودعم شبكات إرهابية في المنطقة، ففي عام 1981 تم إحباط محاولة انقلاب مسلح في البلاد خططت له ما أطلق عليها «الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين». وبلغت العلاقات بين البلدين ذروة التوتر عام 1996 عندما اكتشفت البحرين تنظيما سريا باسم «حزب الله البحرين»، وتبين من التحقيقات مع المتهمين أن المراد منه التآمر لقلب نظام الحكم، وأنهم تلقوا تدريبات في طهران. واتخذت المملكة عقب ذلك قرارا يقضي بتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع طهران إلى درجة قائم بالأعمال، بعد ما تم رفع المستوى عام 1991 إلى سفير. وتصاعد أتون الإرهاب الإيراني في البحرين منذ 2011 بشكل كبير، على خلفية أحداث «الربيع العربي»، ومع محاولات إيران المستمرة استغلال البعد الطائفي في البحرين سواء على الصعيد السياسي، أو الاقتصادي، أو الاجتماعي، لتنفيذ أغراضها التوسعية بالمملكة الخليجية، والتي تراوحت ما بين استهداف أمن الوطن واستقراره باستخدام الأسلحة والمتفجرات، وصولاً لزعزعة النظام والإضرار بالمصالح الاقتصادية والتأثير على مسيرة التنمية الوطني. وقامت طهران بتأسيس جماعات إرهابية في البحرين، تم تدريبها في إيران، وهي ترتبط مباشرة بـ«الحرس الثوري وحزب الله» الإرهابي، حيث حرصا على توفير الدعم المالي والإسناد بالأسلحة والمتفجرات لهذه الفصائل، ومن خلال عمليات التهريب وهذا يشمل التدريب على التصنيع وتخزين المتفجرات. وكشفت وزارة الداخلية البحرينية منذ فبراير عام 2011 عن العشرات من مواقع تخزين الأسلحة والمتفجرات، وصناعة الأسلحة المحلية، حيث تم العثور على كميات كبيرة من المواد شديدة الانفجار والمواد التي تدخل في صناعتها، قدرت بما يفوق 1.5 طن شديدة الانفجار، بالإضافة إلى مواد كيماوية وعدد من العبوات المتفجرة الجاهزة للاستخدام وأسلحة أوتوماتيكية ومسدسات وقنابل يدوية وكميات من الذخائر الحية والأجهزة اللاسلكية. وحتى مارس 2016 أنهت نيابة الجرائم الإرهابية بمملكة البحرين التحقيق في 37 قضية إرهابية تتعلق بالعامين 2014 و2015، شملت تنفيذ تفجيرات والتخطيط لأعمال إرهابية واستدراج رجال الأمن وقتلهم، وجميع هذه الحوادث كانت خلايا وتنظيمات إرهابية قد تلقت تدريبات عسكرية في إيران. وتم استهداف أكثر من 200 مؤسسة تعليمية ومنشآت حيوية، كمحطات الكهرباء وأبراج الاتصالات والحدائق العامة والبنوك التجارية، وقطع الطرق على الشوارع التجارية. الجماعات الشيعية في البحرين.. خارج السرب على الرغم من ثبوت ضلوع إيران في تلك الأعمال الإرهابية والطائفية، ظلت الجماعات الشيعية في البحرين تغرد خارج السرب، بارتكاب المزيد من الأعمال التخريبية في البلاد. بدأ الأمر في شكل احتجاجات للمطالبة بمزيد من الامتيازات، رغم أن الشعب البحريني في مجمله (سنة وشيعة) من أغنى شعوب العالم، فمعدل دخل الفرد في البحرين يفوق 12 ألف دولار في السنة، ويتمتعون كذلك بإعفاءات ضريبية، وغير ذلك من الامتيازات، وبهذا يتضح زيف هذه الادعاءات. من جهة أخرى، تعد المسألة الطائفية إحدى العقبات الرئيسية التي تقف أمام التجانس الاجتماعي والإجماع الوطني، والوفاق السياسي في البحرين، والتي تعرقل التوصل إلى مصالحة وطنية حقيقية تنهي الأزمة الوطنية العميقة، وإلى إعادة بناء الدولة والمجتمع. ويقول الباحث البحريني عباس المرشد في دراسة بعنوان «الطائفية الجديدة والتحريك المذهبي في البحرين» إن «إيران انتهزت هذه اللحظة التاريخية وأطلقت العنان للآلة الإعلامية باللغتين الفارسية والعربية على حد سواء، للدفاع بصوت عال عن الجماعات الشيعية في البحرين». ومع دعم إيران لهذه الأعمال، تحولت الحركة الاحتجاجية البحرينية، وبسرعة، إلى معركة بالوكالة بين القوى الإقليمية القيادية. ووفرت أرضية خصبة لحقيقة كون المعارضة السياسية في البحرين ما هي إلا تمرد شيعي لانتزاع السلطة. ولم تكن ادعاءات المعارضة البحرينية بعدالة مطالبها وسلمية وسائلها وعفوية تظاهراتها ومحاولة ظهورها في صورة «الضحية» مقنعة للمحلل السياسي الموضوعي، بل كانت رسالتها مفككة لا تحمل أدنى روح المسؤولية حيال مصير البحرين نفسها، باستثناء الحديث اللفظي عن انتهاك حقها في التعبير السلمي ووطنية تحركها، ونجاحها في إخفاء روحها الطائفية، وهي في ذلك كسبت القليل من التعاطف من بعض أقطاب الصحافة الغربية ونشطاء حقوق الانسان، نظرا لغياب المعلومات المتوفرة عن أجهزة الإعلام، عدا قلة منها عن طبيعة الجهات التي حركت الأحداث وخلفياتها السياسية والدينية وتأثير المحيط من حولها، ما خلق حالة من الارتباك لبعض صانعي القرار في بعض الدول الغربية، وترك رؤية ضبابية تخيّم على حقيقة ما جرى ويجري في البحرين. وعملت وسائل إيران الإعلامية الناطقة باللغة العربية، أي قناة «العالم»، إضافة إلى قناة «المنار» التابعة لحزب الله ، وقناة «أهل البيت» التلفزيونية التي تبث من العراق، بجد وجهد لإقناع الشيعة، ليس فقط في البحرين، وإنما، وهذا هو الأهم، في جميع أنحاء المنطقة، بأن الصراع عبارة عن «كفاح» من أجل حل خلافات سياسية ودينية قديمة بين المذاهب، أي أنها تنكأ الجراح القديمة في تاريخ الإسلام. ويفسر ذلك ظهور العديد من رجالات وقيادات الدين الشيعية على قنوات تلفزيونية مدعومة من إيران، تدعو إلى «إسقاط النظام البحريني القائم»، مطالبة باستخدام وسائل العنف لإجبار السلطة على الرحيل. كما طالبت نفس القوى برحيل قوات الشرطة من الساحات والعودة إلى ثكناتها، والأسرة الحاكمة بالرحيل من البحرين.. وهذه الدعوة الأخيرة مع ظهور أعلام إيران وصور مرشدها «خامنئي» وبروز شعارات طائفية بامتياز فضحت حقيقة الدور الإيراني الخطير. وتاريخياً لم يكن الحراك السياسي في البحرين يقوم على أساس طائفي، حيث كانت القوى العلمانية والقومية البحرينية تقوم بالدور السياسي المعارض طوال العقود الماضية، وتضم بين نخبها وقياداتها كل الطوائف، ووجهت نضالاتها ضد الاستعمار البريطاني وإنهاء الوجود الاستعماري في بلدان الخليج العربي كافة، ثم قادت الحراك السياسي والمطالبة بالإصلاحات السياسية والاقتصادية بعد الاستقلال، ولكن مع نجاح الثورة الإيرانية عام 1979 تمدد النشاط الديني مستلهما انتصار التيار الديني المتشدد في السيطرة على مقاليد الحكم، ما ساهم في زيادة تأثر البحرين بتلك التطورات لكونها جزيرة صغيرة المساحة وقليلة السكان. ويؤكد المراقبون السياسيون أن وكلاء إيران في البحرين استغلوا الأجواء الديمقراطية في هذه المملكة الصغيرة أبشع استغلال وعلقوا في مسـاجدهم ومآتمهـم وجـوامعهـم صـور رمـوز إيـرانية كالخمينـي وخـامنئي وغيـرهما مستفزين بذلك مشاعر حتى الشيعـة البحـرينيين العرب، وكـانت السلطـات البحرينية قـد أعطتهم كامل الحرية في ممارسة طقوسهم التي حولوها إلى ممارسات طائفية، بتوجيه من قاسم نفسه. ويرى المراقبون أن الإجراءات البحرينية ضد عملاء طهران لن تمحو النفوذ الإيراني من البحرين وتعيد البلاد إلى سابق استقـرارها وقوة اقتصادها وتخليص شعبها من أعمال التخريب المستمرة منذ العام 2011 والتي وقفت وراء تأجيجها جمعية «الوفاق» الشيعية الصفوية فقط، وإنما ستلقي بظلالها سريعا على النفوذ الإيراني السافر في العراق والمنطقة بنحو واضح، ومن المتوقع أن ينحسر هذا النفوذ في العراق وسوريا ولبنان شيئا فشيئا حتى يضمحل وتنكفئ إيران إلى داخل حدودها لاعقة جراحها ومتجرعة هزيمة مشروعها في تصدير الثورة، الذي هو، في الحقيقة، مشروع طائفي بامتياز لاحت ملامحه واضحة في العراق، ويهدف إلى تأسيس إمبراطورية فارسية معادية للتطلعات العربية. البحرين تضمن حقوق الشيعة وفي مقابل استثمار إيران للجماعات الشيعية في البحرين كمجال حيوي تخريبي، فإن التشريعات البحرينية القائمة توفر الضمانة القانونية لولائهم ولحمايتهم من التمييز. فالمادة الأولى من الدستور تنص على أن «للمواطنين، رجالا ونساء، حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية، بما فيها حق الانتخاب والترشيح. ولا يجوز أن يحرم أحد المواطنين من حق الانتخاب أو الترشيح إلا وفقا للقانون». وتؤكد المادة نفسها أن «نظام الحكم في البحرين ديمقراطي، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعا». وبما أن الشيعة البحريين مواطنون فإن الحقوق السياسية مضمونة لهم بموجب هذه المادة. ويضاف إلى ذلك أن الديمقراطية تكفل انتخابات منتظمة يشارك فيها الشيعة باستمرار بما يضمن لهم تمثيلا منصفا. وكون الانتخاب على أساس صوت لكل مواطن يبعد شبح «الطائفية» ويساوي بين المواطنين في الوزن السياسي. حيث تكفل المادة الثامنة والعشرون للشيعة حق الاجتماع دون حاجة إلى إذن أو إخطار سابق، ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة. أما في مجال الحقوق الاجتماعية، فإن المادة الثالثة عشرة تقرر أن «الدولة تكفل توفير فرص العمل للمواطنين وعدالة شروطه». وهذا يشمل الشيعة أيضا، بل إن الشيعة أكثر استفادة من فرص العمل على اعتبار أنهم طبقة وسطى يحصل أبناؤها على أفضل فرص التعليم وشروط الحياة الكريمة. وتؤكد المادة السادسة عشرة الحق في المساواة «في تولي الوظائف العامة وفقا للشروط التي يقررها القانون».

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *