الأحد, 30 نوفمبر 2025

مجلة المحمّرة|الافتتاحية.. الفقراء يزلزلون عرش الملالي

325 مشاهدة
منذ 7 سنوات
خرج مارد الغضب الإيراني من القمقم على مدار 14 يوما، اهتز خلالها عرش الملالي بشدة، خلال الاحتجاجات العارمة التي اجتاحت إيران في ديسمبر الماضي، وأوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية مؤخرا إحصائية جاء فيها أن غضب الشعوب الإيرانية اندلع عبر 247 مظاهرة في 90 مدينة على الأقل بجميع أنحاء البلاد. وكان أحد أبرز أسباب الاحتجاجات التي ضربت إيران، حسب الصحيفة، ليس تدني الأوضاع المعيشية لملايين السكان بسبب ارتفاع الأسعار وتفشي الفساد في البلاد فقط، وإنما ملايين الدولارات التي ينفقها النظام الإيراني على صراعاته الخارجية، في إشارة إلى الحروب التي يشارك فيها نظام الملالي بشكل مباشر أو عبر وسطاء إقليميين، كما هو الحال في سوريا ولبنان والعراق واليمن. ولقد أرسلت الاحتجاجات في إيران إلى العالم أجمع رسالة بالغة الوضوح، وهي أن نظام الولي الفقيه يقف على أرض هشّة، وأن الشعوب الإيرانية لن تتراجع عن سعيها لإسقاط النظام، عاجلا أو آجلا، لأنه ببساطة نظام عفى عليه الزمن، ولم يعد صالحا في القرن الحادي والعشرين. وفي أقل من 24 ساعة، تطورت شعارات المتظاهرين المنددة بالصعوبات الاقتصادية إلى رفض النظام بأكمله، وأخذت هذه الأحداث كيانات النظام على حين غرة، ففي ظل الكذب الرسمي الذي تروج له الآلة الإعلامية التابعة للنظام، كشفت الاحتجاجات عن زيف النظام وتهافته، وأنه ينتظر السقوط يوما ما. وبعكس احتجاجات «الثور الخضراء» علام 2009، لم تكن الشرارة الأولى للمظاهرات الأخيرة من طهران مركز الدولة، وإنما بدأت من مدينة مشهد، ثاني أكبر المدن الإيرانية، قبل أن تمتد إلى كثير من المدن الأخرى ومن بينها العاصمة. وكذلك تختلف الدوافع وراء الاحتجاجات التي تتسع رقعتها يوميا وكذلك يتصاعد عدد القتلى فيها ليبلغ 21 قتيلا حسب السلطات الإيرانية نفسها، وفي حين كانت دوافع احتجاجات 2009 سياسية في المقام الأول، فإن الأسباب الرئيسية للاحتجاجات الأخيرة اقتصادية اجتماعية في المقام الأول، حيث خرج فيها الفقراء والمعوزون، الذين ضاقوا بمغامرات النظام الإيراني خارجيا، وهو ما يجعلها أكثر خطورة وفاعلية وقدرة على إحداث التغيير المرتجى. ورغم نجاح النظام في قمع الاحتجاجات بالحديد والنار، إلا أن مسببات هذه الانتفاضة الشعبية كما هي، فالفقر المدقع يسيطر على أكثر من نصف سكان البلاد، والفساد يُحكم سيطرته على مقاليد الأمور، حتى إشعار آخر.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *