السبت, 29 نوفمبر 2025

الفصائل الشيعية الموالية لإيران تفقد الدعم الشعبي في العراق

212 مشاهدة
منذ 8 سنوات
أثار الاتفاق الأخير بين حزب الله اللبناني، ومقاتلي تنظيم الدولة موجة غضب واسعة النطاق ضد حزب الله والفصائل العراقية المقاتلة معه بدعم إيراني في الأراضي السورية. سمح الاتفاق بإجلاء مقاتلي تنظيم الدولة من منطقة حدودية بين سوريا ولبنان إلى الحدود السورية العراقية. وتم تنفيذ الاتفاق باستخدام 16 حافلة وسيارات إسعاف تابعة للحكومة السورية بالتعاون مع حزب الله. وتقع منطقة البوكمال في النقطة المقابلة لمنطقة القائم العراقية، وتخضع المسافة بينهما بأكملها لسيطرة تنظيم الدولة منذ 2014، وتعني عمليات الإجلاء هذه أن المقاتلين الملتحقين بقوات الدولة في محافظة دير الزور سوف يشاركون في عمليات ضد القوات العراقية القادمة لتحرير القائم، وفق "إرم نيوز". وانتشرت الانتقادات في العراق ضد صفقة حزب الله، وخاصة بين العديد من الرموز الدينية الشيعية وحكومة كردستان وزعماء السنة. أيد الاتفاق الفصائل المؤيدة لإيران داخل وحدات الحشد الشعبي، ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي والشيعة الموالون لإيران، ومن ناحية أخرى، رفض الاتفاق رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، والتيار الصدري وعدد من رجال الدين الشيعة العراقيين. وفي العام الماضي حذر نصر الله أن الحكومة العراقية تشارك بمؤامرة أمريكية تهدف إلى فتح الطريق لمقاتلي تنظيم الدولة في الموصل لكي يتجهوا نحو سوريا، وأشاد بمواقف سابقة للقوات العراقية بعدم إتاحتها فرصة لمقاتلي الدولة في الفلوجة للوصول إلى سوريا، بقصفهم والقضاء عليهم نهائياً. وتابع: “الانتصار العراقي الحقيقي يعني قصف داعش واعتقال قادته ومقاتليه وزجهم في السجون ليحاكموا محاكمة عادلة، وليس فتح الطريق لهم للهرب إلى سوريا”. وأثارت صفقة حزب الله مع تنظيم الدولة غضب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، قائلاً في 29 أغسطس، إن نقل هذه الأعداد عبر مسافات طويلة لأراضٍ مجاورة للحدود العراقية أمر غير مقبول ومقلق ويشكل إساءة للشعب العراقي، منتقداً عدم التنسيق مع الجانب العراقي في تلك الصفقات، مشيراً إلى أن العراق يقوم بالقضاء على التنظيم من خلال قتلهم داخل الأراضي العراقية ومنعهم من الدخول إلى سوريا، ولكن صفقة حزب الله ستسبب المزيد من الخسائر للشعبين العراقي والسوري. واعتبر النائب عن التحالف الوطني علي البديري، الصفقة بأنها تآمر على الشعب العراقي، موجهاً رسالة إلى حزب الله قال فيها: “دماء شبابنا وشعبنا وحشدنا ليست أرخص من دماء اللبنانيين”. وأضاف: “إن شبابنا الذي ذهب للقتال في سوريا وقدم الدماء للدفاع عن المقدسات اليوم يُعاقب من الحكومة السورية بنقل داعش إلى حدود بلدهم”. وكتب الباحث والمختص في الشؤون الأمنية والجماعات المسلحة الدكتور هشام الهاشمي: “الحليف الأناني هو الذي يرمي بخطر داعش من لبنان على العراق، فبينما دمر العراقيون ثاني أكبر مدينة منع داعش من الهرب والاضرار بجارهم، لم يقبل اللبنانيون والسوريون التضحية بقرى من أجل العراق”. وفي تصريح معارض لموقف العبادي، قال المتحدث باسم هيئة الحشد الشعبي أحمد الأسدي وهو الأمين العام للحركة الإسلامية العراقية “كتائب جند الإمام”: “إن انتقال المقاتلين إلى منطقة البوكمال لا يسبب مشكلة للعراق، حيث إن المنطقة أساساً تحت سيطرة داعش، كما أن هناك دواعش في الصحراء العراقية المقابلة للمنطقة”، مضيفاً أن العراق لا يحتاج سوى ساعات قليلة للقضاء عليهم. وفي 30 أغسطس، أعرب مجلس محافظة كربلاء عن اعتراضه الشديد على اتفاق حزب الله لنقل مقاتلي الدولة إلى البوكمال، مشيراً إلى أن هذا العمل يهدد أمن كربلاء والعراق بشكل عام، داعياً الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لمعالجة هذا الوضع عسكرياً وسياسياً. وفي السياق ذاته، قال محمد كربولي عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، إن عدداً من مقاتلي تنظيم الدولة الذين انتقلوا إلى البوكمال تسللوا إلى راوة وعانا في محافظة الأنبار. وبدأت مواقف الفصائل المقاتلة في العراق تنقسم إلى جبهتين واضحتين، فمن ناحية هناك الفصائل الموالية للنظام الإيراني، وفصائل تتبع سياسات العراق، مشيرة إلى أنه مع وضوح هذا التمايز، بدأت الانتقادات الشعبية ضد التيار الموالي لإيران تتزايد.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *