الجمعة, 3 يوليو 2026

أزمة السنة الاحوازيين بين الحقوق القومية والحقوق الدينية: قرأة في واقع التيار السني في الأحواز

116 مشاهدة
منذ يوم

أزمة السنة الأحوازيين بين الحقوق القومية والحقوق الدينية: قراءة في واقع التيار السني في الأحواز. 

كتب : صباح الموسوي 

يشكل العرب السنة في الأحواز إحدى أكثر الشرائح تعرضًا لتداخل أشكال متعددة من التهميش، إذ يجدون أنفسهم أمام معادلة معقدة تجمع بين الانتماء القومي العربي والانتماء المذهبي السني داخل دولة يقوم نظامها السياسي على المرجعية الشيعية الاثني عشرية. ونتيجة لذلك، تتداخل المطالب القومية المتعلقة باللغة والهوية والثقافة مع المطالب الدينية المرتبطة بحرية المعتقد وممارسة الشعائر.

من الناحية القومية، يطالب الأحوازيون بالحفاظ على هويتهم العربية، وحقهم في استخدام اللغة العربية في التعليم والإدارة والإعلام، إلى جانب المطالبة بالتنمية الاقتصادية ووقف السياسات التي يعتبرها ناشطون مؤدية إلى التهميش والتغيير الديموغرافي. وتتبنى قوى سياسية أحوازية خطابًا يركز على حق تقرير المصير والدفاع عن الحقوق القومية وفق القانون الدولي. 

أما على المستوى الديني، فيواجه السنة الأحوازيون تحديات تتعلق ببناء المساجد وإدارة المؤسسات الدينية والتعليم الشرعي، إضافة إلى القيود المفروضة على بعض الأنشطة الدينية، بحسب تقارير منظمات حقوقية وناشطين أحوازيين، فضلاً عن تسجيل حالات اعتقال طالت مشاركين في حلقات تعليم القرآن واللغة العربية في فترات مختلفة. 

وتبرز داخل المجتمع الأحوازي رؤيتان أساسيتان:

الأولى تعتبر أن القضية الأساسية هي قضية وطنية وقومية تشمل جميع الأحوازيين بمختلف مذاهبهم، وأن التركيز على البعد المذهبي قد يؤدي إلى إضعاف وحدة الصف.

والثانية ترى أن تجاهل معاناة السنة الدينية يؤدي إلى تهميش جزء مهم من المجتمع الأحوازي، وأن الدفاع عن الحقوق الدينية لا يتعارض مع النضال القومي، بل يكمله.

وتكمن الإشكالية في أن السنة الأحوازيين يعيشون ما يمكن وصفه بـ"ازدواجية المطالبة بالحقوق"، فهم يطالبون بالمساواة بوصفهم مواطنين، وبحماية هويتهم العربية بوصفهم قومية متميزة، وبضمان حريتهم الدينية بوصفهم أقلية مذهبية داخل النظام الإيراني.

ومن ثم، فإن مستقبل التيار السني في الأحواز يرتبط بقدرته على إيجاد توازن بين الدفاع عن الحقوق الدينية الخاصة بالسنة، والمشاركة في مشروع وطني جامع يدافع عن الحقوق القومية والإنسانية لجميع أبناء الأحواز، بعيدًا عن تحويل الانتماء المذهبي إلى عامل انقسام داخلي، مع التأكيد على أن حماية الحقوق الدينية والقومية معًا تمثل ركيزة أساسية لأي مشروع يهدف إلى تحقيق العدالة والمساواة لجميع مكونات المجتمع الأحوازي.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *